عمر فروخ
527
تاريخ الأدب العربي
الاستعمال الفصيح . والصناعة في شعره كثيرة والتكلّف ظاهر . وأكثر شعره مقطّعات يكثر فيها ورود أسماء الأماكن في الحجاز وورود المدارك الصوفية . وفنون شعره الغزل والنسيب في المقام الاوّل ثم له شيء من المديح والحكمة والخمر والمجون وقليل من الهجاء . وله من التوشيح ومما يشبه التوشيح كقوله ( ديوان 58 ) : الخدّ تركي ، والخال مسكي ، * والوجه يحكي بدر السماء . قد رام صدّي ، واختار بعدي ، * فالرأي عندي موتي بدائي ! 3 - مختارات من شعره - قال الحاجريّ في النسيب والوصف والحكمة : مولع بالهوى وفرط التّصابي * ليس يخلو من لوعة واكتئاب « 1 » ؛ أنفد الدمع واستعار دم القل * ب حذارا من فرقة الأحباب . ولعمري ، لقد يهون عليه * كلّ شيء إلّا فراق الشباب . فإذا أمكنتك فرصة لهو * فاقتدح من زنادها بشهاب « 2 » وتغنّم صفو الزمان - فانّ ال * عمر إن طال لمعة من سراب « 3 » - بين أرض مبسوطة من رياض * وسماء مرفوعة من سحاب ، وقيان من الحمام تغنّى * باتّفاق في لحنها واصطحاب « 4 » ، ونديم صاف على كدر الده * ر سليم من شبهة وارتياب ؛ لم تعنّفه بالملام ، وشرّ ال * ودّ ودّ مستحدث بعتاب « 5 » .
--> ( 1 ) مولع : مشغول ، متعلق ، مغرم . فرط التصابي : الافراط أو التهور في طلب اللهو الذي يحمل عليه نشاط الشباب . اللوعة : الحرقة في القلب والألم من حب أو مرض أو هم . الاكتئاب - الكآبة : الحزن مع الانطواء على النفس . ( 2 ) اقتدح من زنادها بشهاب : استفد منها بجد . ( الزناد : حديدة تقدح بها النار من الحجر الصوان ) . بشهاب : بقدر كبير من الشرر يكاد يضيء ما حوله كما يضيء الشهاب . ( 3 ) تغنم : عد زمان الشباب فرصة مواتية تصفو لاندفاعك في لهو الصبا ( ما دمت خاليا من تكاليف الحياة وهموم التقدم في السن ) . لمعة : بارقة ( مدة يسيرة ) . السراب : انعكاس صورة الماء على ارض بعيدة لا ماء فيها كلما تقدمت منه ابتعد عنك . ( 4 ) - وحمائم تشبه القيان ( النساء الجميلات المغنيات ) . الاتفاق والاصطحاب في اللحن : أن تكون الألحان على موافقة نظام خاص ( في الغناء الجماعي - بفتح الجيم ) . ( 5 ) . . . . ود ( حب ، صداقة ) تجدد بعد فترة من العداوة انتهت بشيء من العتاب .